هذه هي الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٩٥أما حالة الامة الجزائرية فكانت لا تطاق من حيث الضغط الحكومى والعبث الادارى، والاستهتار الاستعمارى. وفى الكثير من الجهات، عزمت الأمة على اعلان الثورة ولو بصفة غير منظمة، لأنها لم تستطع الصبر
أكثر من ذلك على ماحاق بها من مكر الاستعمار وشروره وآثام إدارته
.
فحزم بعض رجال اللجنة المركزية والمناضلين امرهم، وعقدوا اجتماعا في مكان ما» بأوربا الغربية، وقرروا أنه قد جاءت الساعة التي يجب فيها اعلان الثورة المسلحة المنظمة، قصد تحرير الامة من اغلال الاستعمار، وسعياً وراء الحرية والاستقلال. وكانوا قد اتصلوا قبل ذلك بالتشكيلات الموجودة بكل: الجهات المنظمات السرية OS) ، فاستجابت كلها في جذل وفى اندفاع منقطعى النظير، وجمعت الأسلحة القليلة والمتفجرات الموجودة بين ايدى رجال المنظمات، ووقع الاتفاق على أن يكون يوم الثورة الكبرى، هو يوم غرة نفامبر سنة 1954، على الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وهكذا أندلع لهيب الثورة الكبرى، التي كانت الامة تنتظرها بفارغ صبر وكانت مستعدة لها منذ اجيال، وقد ادركت، كما ادرك قارئ هذه الرسالة منذ صفحاتها الأولى، انه لم يبق فى الجزائر من امكان للحياة مع الاستعمار الظالم الخبيث، فاما حياة حرة شريفة، دون استعمار ولا تحكم اجنبي، واما موت شريف، يحفظ الكرامة ويخلد المجد على صفحات
·
التاريخ، ولا توسط بين الحالتين
.