هذه هي الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٩٦كل مكان، والاستعداد في كل مكان، وهكذا تمكنت الثورة من فتح
واجهتها الأولى
•
أخذت السلطة الفرنسية تلقى القبض على الناس جزافاً، في كل جهة، سعياً إلى إحداث الفراغ حول الثورة، لكن الرجال الذين دبروا الأمر، وتفذوه، فأحكموا تدبيره وأحكموا تنفيذه، كانوا في مراكزهم على رأس وجالهم، أو كانوا قد احتلوا المراكز التي عينت لهم في الخارج، لإمداد الثورة ولتغذيتها، فلم تؤثر اعتقالات الحكومة للناس أي تأثير على سير الثورة، فاندفعت كالمارد ينطلق من عقاله، باسم الله مجراها ومرساها، تحطم الاستعمار على بناته وأنصاره، وترفع ألوية الحرية خفاقة فوق ربوع أرض كانت منذ الأزل مهد الحرية ومنبت الاستقلال.
فبعد ثمانية أيام من ذلك الحادث العظيم، أصدرت الحكومة أمرها يحل حزب انتصار الحريات الديمقراطية، وألقت القبض على الجماعات الكثيرة من رجاله، سواء أكانوا من أنصار اللجنة المركزية، أو من أنصار السيد الحاج مصالى، (ثم أطلقت سراحهم، حين تأكد قاضي التحقيق أنهم لا ضلع لهم فى إيقاد نيران الثورة) وقال وزير الداخلية يومئذ قولته الشهيرة، التي كانت إعلان حرب حقيقية على الأمة الجزائرية،: إن الجزائر فرنسية، وستبقى فرنسية، وأن لا جواب لنا على هذه الثورة، إلا الحرب إلى النهاية»