هذه هي الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٩٧الأحرار الأبرار، حسب الخطة التي رسمها قادة «لجنة الثورة للاتحاد والعمل وسارت كل جماعة نحو الهدف المعين لها، وقد ودعت
C R. U. A.»
الحياة، حياة الذل والمهانة والعبودية، واستقبلت الموت، موت الشرف
والإباء والكرامة. ولم يكن عددهم يومئذ عظيما، فالذين أوقدوا النار المقدسة. في يومها الأول لم يكونوا يتجاوزون الألف رجل، ولم يكونوا مسلحين تسلحاً قوياً ولا مزودين بما يلزم لمثل هذه الأعمال بل كان سلاحهم بنادق وبعض رشاشات قديمة، أما القذائف والمتفجرات التي ألقيت على مراكز السلطة، والمنشآت العامة، وثكنات الجندرمة والجند، فقد كان الكثير منها من الصنع المحلى، فأحدثت رعباً كبيراً، ولم تحدث ضرراً عظيما. رغم ذلك فعملية اليوم الموفقة الناجحة، فقد أتت بالنتائج المطلوبة منها: أولاً - إشعار الأمة الجزائرية، وإشعار فرنسا، وإشعار العالم أجمع، بأن الجزائر قد ثارت لأمجادها، وكرامتها، ولاسترداد حريتها واسترجاع ما اغتصب من حقها.
ثانياً - تمكن المجاهدين فى الكثير من الجهات، من الاستيلاء على أسلحة وعتاد الجند الفرنسى الذى لم يكن ينتظر أصلا أن تقع مثل تلك الحوادث، فنام آمنا مطمئناً، أو أخذ يتمتع بأجازته لقضاء يوم عيد الأموات بين أهله وذويه أو فى الخانات والمراقص الخليعة ثالثاً - التعمية على رجال العسكرية الفرنسية، فلم يعرفوا في الأيام الأولى ما هي الجهة التي ستتركز فيها الثورة، فاضطروا لتوزيع قواهم في