هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٤

والاستبداد لا يمكن أن يستمر وأن يدوم، إلا ما دام المسلم الجزائرى،

جاهلا، فقيرا، مهملا، فاقد الصوت والمكانة، فهم يسرفون في سياسة التجميل والتفقير، وقد أصبحت عندهم نوعاً من الهيستريا الجماعية -

.

ولا أقولها تحاملا - فكل مسلم تعلم، فهو عدو يجب محقه، وكل مسلم أثرى – وذلك هو النادر - فهو الخصم الذى يجب أن يحطم. لهذا فهم يممنون في إيصاد أبواب العلم والمعرفة في وجه الأمة (أنظر قسم التعليم فيما يلى) ويحاربون العربية والدين الإسلامى محاربة لا مثيل لها في الدنيا، ويقفون بما فى أيديهم من نفوذ وسلطان ضد أى مشروع اقتصادى لعرب

القطر الجزائرى.

فإذا ما وقعت عملية زجر وقمع، بادروا قبل كل شيء بقتل وإفناء الطبقة المتعلمة والطبقة الثرية، كما وقع في حوادث 1871 و 1945

و 1955.

وقد تفننوا في وضع القوانين الصارمة المنافية للإنسانية، لإنزال البطش والتنكيل بالمسلمين، كقوانين الأهلية «الأنديجنا» وقوانين المسئولية الجماعية التي تصيب كامل القرية أو القبيلة لذنب - نظرى -- يجترحه أحد أفرادها. ثم هم يغتنمون أول فرصة تسنح لهم، للقيام بأعمال الزجر الفظيعة الرهيبة، بدعوى إخماد الفتنة وضرب المثل، فآلاف الناس من رجال وشيوخ، ونساء وصبيان يقتلون تقتيلا شنيعا ويمثل بهم، بعد انتهاك الحرمات بصفة يتورع عن وصفها القلم النزيه. فبلاد القبائل