هذه هي الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٤٥الكبرى، وبلاد أوراس، والمواطن الواقعة بين قالمة وسطيف وخراطه قد شاهد من ذلك قصولا من العار والشنار لا تمحوها يد الدهر كحوادث ? مايو سنة 1945) ثم حوادث الثورة الأخيرة وما يسلكون فيها من سياسة البطش الجماعي، وتحطيم الجهات العديدة وإف كل مراسم الحياة فيها. فأسفرت حوادث ماى سنة 1945 عن 45 أ من القتلى، وأسفرت الحوادث الأخيرة عن 130 ألفاً من الشهداء!
يومنا هذا، وهذه هى سياستهم منذ سنة 1830 إلى سنة 1956 فمن علم كل هذا، ومن علم ما سنقوله بعد هذا، لا يعجب من وقو الثورة الجزائية الكبرى سنة 1954، بل يعجب ويمعن في العجب كيف أنها لم تقع قبل ذلك!
--
واليوم، نفس هذا اليوم، بينما تضج الدنيا بأسرها مما هو واقع بقه الجزائر من مجازر وفضائح وموبقات، وحرب ضروس لا تبقى ولا تذر وبينما يقف الكثير من أحرار فرنسا ورجال الفكر والأدب والسياس فيها موقف الحزم والصراحة في استنكار هذه الأساليب الوحشية؛ ترز الفرنسيين في قطر الجزائر إلا النادر القليل لم يتعلموا من منطق الحوادث شيئاً، ولم ينسوا من تعاليمهم القديمة شيئاً، فهم يرون أن لاعلا للحالة إلا بتحطيم كل وسائل المقاومة فى أيدى المسلمين، ثم الإمعار في السياسة الاستعمارية التقليدية، كأن لم تقع ثورة بدلت الأرض غير الأرض وأوصدت أبواب الماضى، وفتحت أبواب المستقبل!