هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٧

42

الدفاع عن البلاد، ولا يراعون مصلحة الوطن في معاملاتهم التجاري والاقتصادية، وجاء الاحتلال الفرنسي فعملوا إلى جانبه، واشتغلوا له سماسرة وتراجمة، وأثروا ثراء عظيما، وأخذوا في الاستيلاء على مرافق البلاد التجارية والاقتصادية، وكانوا لا يزالون معتبرين من الأهالي. إلى أن انتصبت حكومة الثورة سنة ???? فى باريس، وكان من بين أعضائها اليهودى «كريميو» فأعلن فرنسة كل يهود الجزائر الشمالية، وأخذوا من ذلك الوقت يندمجون في الحياة العامة الفرنسية اندماجاً تاما، وغيروا أسماء هم وألقابهم، وتصاهروا مع الفرنسيين وتغلغلوا في وسط عائلتهم إلى أن قامت ضدهم فتنة من الفرنسيين في البلاد الجزائرية سنة 1897، فما نجوا من المذبحة إلا بأعجوبة، لكنهم عادوا بعد قليل إلى مكانتهم.

ونفوذهم.

.6

وإنهم لا يزالون يسلكون سياسة اللعب على حبلين، فهم فرنسيون. استعماريون غلاة، إن كانوا مع الفرنسيين، وهم «أبناء البلاد» إن كانوا المسلمين في تجارة أو معاملة، إلى أن انهارت فرنسا بصفة فاضحة مخجلة

سنة 1940، ولم تستطع الثبات فى وجه ألمانيا أكثر من نصف شهر، فسلكت حكومتها سياسة الميز العنصرى الألمانية، ونزعت عن يهود. الجزائر جنسيتهم الفرنسية، فأصبحوا من جديد «أنديجين»، وحجزت أملاكهم، وأبعدوا عن منابع الثروة. فكثر عندئذ تقربهم من المسلمين وأخذوا يذكرونهم بحسن الجوار القديم