هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤٨

43

لكن، ما كاد الحال يتغير بانتصار المتحالفين، حتى عاد اليهود. سيرتهم الأولى، واستعادوا أموالهم، ونفوذهم، ومراكزهم، وجنسيتهم

الفرنسية.

.

وفاجأتهم الثورة وهم على تلك الحال ولقد أعلنوا أنهم يلازمون سياسة الحياد ولو بصفة ظاهرية. ويبدى. صغارهم للمسلمين وخاصة فى المدن الصغيرة، عطفه، كما يبدى كبارهم للمستعمرين تأييدهم، وربط مستقبلهم بمستقبلهم؛ إلى أن تحرج الموقف أخيراً - في ماي سنة 1946 - إذ شارك رعاءهم في أعمال التشكيل والزجر مدينة قسنطينة - إلى جانب الفرنسيين، فقتلوا جماعة من المسلمين وهددوا بقتل جماعة أخرى، بدعوى أن أحد اليهود قد قتل أثناء عملية من

عمليات الثورة

فأعلن المسلمون أخيراً فى جهة قسنطينة مقاطعة التجار اليهود – تأديباً لهم - وأخذت هذه الحركة تنتشر وتعم. ويقول الجزائريون اليوم وقد وصلت قضية الجزائر إلى هذه المرحلة الحاسمة: على اليهود أن يبينوا موقفهم بصفة صريحة لا التواء فيها، فإما أن يعتبروا أنفسهم جزائريين، فيعملوا ما توجيه عليهم جزائريتهم، وإما أن يعتبروا أنفسهم فرنسيين، فنعاملهم في جزائر الغد على تلك القاعدة

ولم يقل اليهود بعد كلمتهم في هذا الصدد، لكن نقول لهم بكل

صراحة: إن من لعب على حبلين يوشك أن يخسر الصفقتين.