هذه هي الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٧٢على
كانت المعجزة تدخل بطلين من أبطال الإسلام الخالدين: بابا عروج التركي وشقيقه خير الدين، في ميدان الكفاح الجزائرى. كانا رأس عمارة بحرية من القرصان الأتراك، يعملان متطوعين في سبيل الله لإنقاذ مهاجرى الأنداس، والاجتياز بهم إلى أرض المغرب، ووقعت بينهم وبين الأسبان وقائع ذاع صيتها في البحر المتوسط، وتحدث بها المهاجرون المساكين في كل جهات البلاد.
وأخذت وفود المسلمين الجزائريين تترى على الزعيمين البحريين، طالبة منهما النجدة والإنقاذ، والإمانة على دفع الأسبان عن السواحل وعن البلاد. مجمع التركيان غمارة قوية، وتدخلا فعلا، وحاربا الأسبان جنباً إلى جنب مع مقاتلي الجزائريين الذين التفوا حولها، وتكونت قوة جديدة في البلاد ما لبثت أن طهرتها من التدخل الأسبانى الفظيع. ولم تستطع دولة بني زيان الثبات وسط هذه الزعازع، إذ تخلى عنها الناس، فانتهى أمرها، وأصبح خير الدين باشا، ويلقبه الفريج «بارباروس» صاحب الحكم في القطر الجزائرى (سنة 1519). فاتخذ من «جزائر بني مزغنة» عاصمة للملك الإسلامي الجديد، وأمر بردم البحر بين مختلف الجزيرات الصغيرة وأقام عليها جداراً وقلعة يحتمى وراءهما مرسى المدينه. وهكذا تنشأت مدينة الجزائر» وبسطت فى مدة قليلة جداً سلطانها على كامل البلاد التي أصبحت تدعى البلاد الجزائرية، وقبل السلطان سليمان القانوني ضمها إلى السلطة العثمانية، كولاية ممتازة: نشأت «الدولة الجزائرية» التي تعترف