هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٧٣

بخلافة سلاطين استامبول، وأخذت توسع استقلالها شيئا فشيئا، إلى لم تبق بينها وبين الخليفة العثمانى سوى الروابط الأدبية الشكلية: السلطان يصادق على تعيين الباشا» الذى ينتخبه الديوان الحكومي في مدينة الجزائر، وإذا وقعت حرب خارجية، ترسل الجزائر بقطع من أسطولها وجماعة من متطوعيها للمشاركة فى الجهاد تحت راية الخليفة. أما ما عدا ذلك

فالدولة الجزائرية حرة، مستقلة، تحارب من حاربها، وتسالم من سالمها وتعقد المعاهدات الحربية والسياسية والتجارية مع بقية دول العالم، وكانت لها فى عالمى الحروب والسياسة صولات وجولات. وإذ كان الأوربيون يومئذ وخاصة الأسبان والبرتغال ورجال الشمال ينظمون لصوصية بحرية (piraterie) قوية، ساهم فيها الفرنسيون ينصيب وافر، نظم الجزائريون قرصنة بحريه عظيمة، أصبحت ذات شوكة ترهب البحر المتوسط؛ إنما لم تكن تلك القوة البحرية تعمل إلا ضد الدول. المعادية فحسب. أما الدول المعترفة بدولة الجزائر، والمرتبطة معها بمعاهدات فكانت تتمتع بحماية سفن القرصان الجزائريين.

وانتظم سلك الإدارتين السياسية والعسكرية في البلاد بصفة كانت تحددها عليها الكثير من بلاد أوربا. فكانت السلطة التشريعية بين يدى مجلس يدعى (الديوان» وفيه أكابر الدولة ورؤساء الجند

أما السلطة التنفيذية فهى بيد الباشا الذى ينتخبه الديوان (?)، ومجلس

(1) يطلقون عليه لقب «الداي» أى رئيس الجماعة