المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٠

وينصبه أستاذاً

في مدرسة نيسابور، يعضده في النحو والصرف الحسن بن علي التيهرتي (501 هـ) الذي تخرج على علماء في الأندلس حتى أصبح من أئمة عصره في هذين العلمين العربيين.

ومن ثم فإن الحواضر والمراكز العلمية والثقافية عرفت علماء جزائريين خلال هذين القرنين لم يستغن اللاحقون لهم عن بصمات أفكارهم النيرة في اللغة والأدب والحديث والشريعة والعلوم الفلكية والرياضية، من هؤلاء عبد الكريم بن إبراهيم النهشلي الكاتب والشاعر البارع، والناقد الثاقب الذي تأثر به مواطنه ابن رشيق تأثراً لا تستخفي معالمه في العمدة، أما ابن رشيق المسيلي نفسه فأشهر من أن يشار إليه، غير أنه لابد من الإشادة بهذا الرجل الذي عمل على تغيير منهجية النقد التقليدي عند العرب، وخاصة نظرته إلى النص الشعري على أنه بنية كلية كل جزء فيه من لغة وبلاغة وتركيب ووزن وقافية، … لا يستغني عن صنوه الآخر.

وكان الثورة الأعراب على المعز بن باديس الذي هاجر القيروان إلى المهدية فوائد للحماديين، إذ هاجر إلى عاصمتهم والحواضر المحمية تحت سلطتهم علماء وأدباء وفنانون ماهرون، فنهضت الثقافة بها نهضة كبيرة، خاصة وأنها صادفت قائداً يحب العلم، ويصطفي أهله إنه الناصر بن علناس من هؤلاء الذين شاهدتهم قلعة بني حماد أبو الفضل بن النحوي الذي تجول في المغرب الأقصى، ودخل سجلماسة ليعلّم بها أصول الدين والفقه، ويذكر الدارسون العارفون بآثاره أنه كان متأثراً بأبي حامد الغزالي، ولاسيما كتاب "إحياء علوم الدين الذي انتسخه أبو الفضل في ثلاثين جزءا، حتى أنه

9