المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٩

لها، مما يدل على نزعتهم إلى الوحدة ومد الجسور أكثر من ميلهم إلى الفرقة وشق عصا الطاعة، ولم يتخذوا حجاباً ليكونوا وساطة بينهم وبين الرعية، ولا نجد لروح العصبية أثرا فاحشاً في تعيين كتابهم وولاتهم ووزرائهم، وما من شك في أن نبذهم الدعوة للفاطميين شفرة واضحة تدعو إلى التمسك برأي أهل الجماعة، علما بأن المغرب الأوسط ظل محميا من المذهب الشيعي السائد في جهات أخرى من إفريقية وخاصة بعد دعوة الحماديين لبني العباس، وهم سنيون، وبعد انقراض دولتهم خلفهم سنيون مالكيون المرابطون والموحدون مما عزّز رسوخ المذهب المالكي وانتشاره في المغرب العربي كله، إلا في جهات متروية ظلت متمسكة بما ورثته عن أسلافها من مذهب آخر.

الجانب الأدبي والعلمي: وفي الناحية العلمية والأدبية والفكرية والفنية، فإن الجزائر لم يَعْقمها الله في جميع عهودها الحضارية من أن تنجب رجالات أسهموا في الرقي الثقافي المحلي والإنساني، ومن ثم فإن القرنين اللذين عاشتهما بلادنا في الفترة الصنهاجية عرفت علماء وفقهاء ومحدثين وشعراء وأدباء، … تجاوز صيت بعضهم آفاق المغربي العربي، من هؤلاء المحدث الكبير أبو بكر بن يحيى الوهراني (431 هـ) الذي كان رائد رجال الدين في الكتاب والسنة، وكان معاصراً البوني عبد الملك مروان (439 هـ) الذي تعاطى الفنون الدينية ولاسيما الحديث، وجال في الأندلس والمشرق لطلب العلم والتعمق والتفنن فيه، ومنهم العالم اللساني أبو القاسم يوسف البسكري (465 هـ) الذي تخصص، بوجه أخص في علوم اللغة والقراءات القرآنية مما جعل نظام الملك يستدعيه

?