المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

وأعطاهم مالا وأمرهم بقصد بلد، القيروان وملكهم كل ما يفتحونه ووعدهم بالمدد والعدد فدخلت العرب إلى افريقية وكتب اليازوري إلى المعز "أما بعد، فقد أرسلنا إليكم خيولا فحولا وحملنا عليها رجالا كهولا ليقضي الله أمرا كان مفعولا."

فقاتلهم المعز، ولكنهم هزموه واضطر إلى مغادرة القيروان وإلى اللجوء إلى المهدية في شعبان 449 هـ. فتلقاه ابنه تميم ومشى بين يديه وكان أبوه ولاه تلك المدينة سنة 445 هـ.

فهكذا كانت نتيجة موقف المعز العدائي من الشيعة .. وأما القائد، فأنعم عليه المستنصر بلقب شرف الدولة، وأصبح متأكدا من أن استقلاله لا ينازعه فيه المستنصر فهو بعيد يفصل بينهما الدولة الافريقية والدولة الزناتية بطرابلس ولا ينازعه أيضا المعز بن باديس فهو في شغل شاغل مع العرب. فانقلب على الفاطميين ونقض بيعتهم. وعاد إلى مبايعة الخلافة العباسية. وبقى على ذلك إلى أن توفي في شهر جب أوذي القعدة سنة 464 هـ والقائد شريف النفس. فقد اعتدى عليه المعز، فلم يحقد عليه فبعث له ألف فارس والحرب تدور رحاها بينه وبين العرب بحيدران. إلا أن مشاركتهم في المعركة الطاحنة لم تغير خطورة الموقف. فالأقدار حكمت على المعز بالهزيمة فلا مرد لحكمها. كانت دولة القائد عند مفارقته الحياة قوية مستقلة رغم دعوته للخلافة العباسية. فما على من يأتي بعده من الملوك إلا أن يتبعوا سياسته حتى تطول حياة دولتهم ويعيش الشعب في ظلالها الوارفة في اطمئنان

ورفاهية.

99