المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٠٣محسن بن
القائد بن حماد
مرض القائد وأحس بدنو أجله، فولى محسنا وأوصاه بأن لا يخرج من القلعة ثلاث سنين وأن لا ينازع أعمامه في مناصبهم. ولم يلبث أن توفي وجلس ولده محسن على عرشه سنة 447 هـ / 1054 م، وكان جبار () ومكابرا، فضرب بوصية أبيه عرض الحائط وعمل بما أوصى به المعز لدين الله الفاطمي أبا الفتوح أن لا يولي أحدا من أهل بيته. وشتان ما بين وصية المعز الفاطمى ووصية القائد فإن الأولى يريد بها صاحبها التفرقة والشقاق بين الملك والعمومة ومن ثم الثورة والاضطراب، وأما الثانية فترمي إلى ائتلاف القلوب والتلاحم والتعاون على بسط الاطمئنان والاستقرار. فعزم محسن على خلع أعمامه من مناصبهم. فخرج عليه عمه يوسف صاحب مليانة وابتنى قلعة بجبل منيع سماها الطيارة وجمع حوله حشودا كثيرة فاغتاظ محسن لسلوك يوسف وساء الظن بأعمامه فقتل منهم أربعة بدأ بمدينى ومناد وثنى بوغلان وتميم. لما اتصل خبر ذلك بيوسف جن جنونه وزحف من طيارته إلى أشير، فخربها واستباح أموالها فلا يمكنها أن تستعيد تمدنها وازدهارها إلا في سنة 445 هـ / 1062 م فكتب إليه محسن يأمره بالحضور بين يديه. فأجابه يوسف قائلا كيف أثق بك وقد قتلت أربعة من أعمامك؟ "
فصمم محسن على الانتقام من عمه يوسف فجهز جيشا لمقاتلته وجعله تحت قيادة بلكين بن محمد بن حماد عامل افريون وكان يريد أن يقضي عليه هو الآخر، ولأجل ذلك جعل في مؤازرته رجلين من سادة العرب: خليفة بن مكان وعطية الشريف موعزا إليهما بقتله. (1) ابن خلدون: العبرج 6 ص 353.
100