المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٠٤وكان بلكين قد غمرهما بإحسانه وأسر قلبهما بمودته فأبيا أن يمتثلا أمر الملك بل أخبرا بلكين بالمكيدة، وأردف خليفة قائلا: "لا خوف عليك، وإن أردت أن تقتله فإني مستعد للبطش به فلم ينته خليفة من كلامه حتى لبس بلكين خوذته وركب جواده وقصد محسنا، وكان خارج العاصمة. فأنذر بلكين وفر إليها، ولكنه لم يستطع أن يفلت منه فأدركه بلكين وحكم السيف في رقبته، فسقط ميتا في ربيع الثاني سنة 447 هـ/ جويلية 1055 م لتسعة أشهر من ولايته ودخل بلكين العاصمة ليلا ودعا فيها لنفسه، فأذعن له القوم وبايعوه سنة 1055/ 447 م.
كما
بلكين بن محمد بن حماد
لنا التأريخ بلكين شهما قرما حازما سفاكا للدماء (ا)، يصور
سبق
(2)
وأحد جبابرة الإسلام، ولا يكلم إلا حين يبتسم. فهناك عدة حوادث تبرر صحة هذه النعوت قد قتل ابن عمه محسنا وجلس على عرشه أن قلنا. ثم لم تمض إلا أيام حتى قتل وزيره. وقد أحس بنكث جعفر بن أبي رمان صاحب بسكرة فقتله، فثار لذلك أهلها، فنكل بهم سنة 450 هـ / 1058 م. وكان توفي أخوه مقاتل بن محمد بن حماد فاتهم به زوجته ناميرت بنت عمه علناس بن حماد، فقتلها، فأحفظ ذلك أخاها الناصر بن علناس فليس من شك أن يثأر لها منه. فان بلكين، إذن، كما يصفه ابن بسام لا يمد يده إلا من لبدة أسد. (3)
(1) ابن خلدون العبر: ج 6 ص: 353 (2) ابن بسام الذخيرة القسم الأول المجلد الأول ص: 59
(3) نفس المصدر ص: 159
101