المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

وقد غزا المغرب عدة مرات إذ من طبعه ان لا يراح إلا وبحر الموت

يلتطم.

(1)

له

) آب مرة من بعض غزواته، فاحتاجت نفسه الراحة والخلوة بوجه أنسه فجلس لذلك مجلسا حشد له شهواته وتقدم في إحضار ما يصلح من آلاته وأدواته، وأمر قيمة جواريه باستحضار ابنة عمه دنيا، لم ير بعدها ولا قبلها أبرع ظرفا (2) ولا أكثر جمالا منها. فإذا به تختمر بعقله فكرة الغزو، وقد كان بلغه استيلاء يوسف بن تاشفين والمرابطين على المصامدة. فلم يعد يفكر فيما حول، وأخذ يريد فقالت قيمته وكأني أنظر إلى الكأس في يده وإلى ابنة عمه

ويدبر.

(3)

قائمة على رأسه من وقت صلاة العصر إلى طلوع الفجر، وحانت بعد طول ليلته نظرة فرأى ابنة عمه فاعتذر إليها واستدناها ووعدها ومناها، وقام من حينه، فوضع الكأس ملأى في طاق وطبع عليها، وأمر بالركوب كما فعل المعتصم العباسي، ولكن، لا لينقذ مثله العربية من النصارى بمعمورية بل ليغزو غزوته المشهورة إلى المغرب الأقصى التي بلغ فيها مدينة فأس واستولى عليها في صفر سنة 454 هـ، واحتمل من أكابر أهلها وأشرافهم رهنا على الطاعة. وبث الرعب في قلوب المرابطين ففروا منه إلى الصحراء، وتوغل في ديار المغرب، فوطئ دولة برغواطة ودوخ السهول والجبال، وانكفأ راجعا القلعة، ظانا ان البلاد كلها تدين له بالولاء، وأن لا يوجد أحد فيها ليس على حكمه. فعمد إلى مجلسه الذي غادره ليلتحق بالمغرب الأقصى، واستدعى كأسه التي وضعها في الطاق وابنة عمه دنيا التي وعدها ومناها.

(1) نفس المصدر ص: 159. (2) نفس المصدر ص: 159 (3) نفس المصدر ص: 159

102