المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

وفي أحد أسفاره انتهز منه الناصر ابن عمه الفرصة في الثأر بأخته كان بعض خواصه خوفه من الناصر بكلمة أخذت يومئذ عنه، فجعلها بلكين نقلة ركابه وسمر أصحابه، وكان قلما يركب إلا ذارعا آخذ بما يأخذ به من ذعر القلوب، وكان مولعا بالإدلاج إذا ارتحل، مؤثرا للإنفراد كلما ركب ونزل وأقسم تلك الليلة ألا يدلج إلا حاسرا و ليقتلن الناصر إذا نزل ولو كان أسدا خادرا فأعجله عن الأمر ولما يبد وضح الفجر لقيه كأنه يسلم عليه أو يسير بين يديه. فما راجعه الكلام الا وقد جلله الحسام وأراح منه البلاد والأنام.

(1)

وذلك بتاسلة قرب وهران سنة 454 هـ يوم الخميس منتصف شعبان. وفي الصباح جمع زعماء ذويه وأكابر صنهاجة وقال: "إنكم تعلمون أن بلكين قتل أختي فقتلته لا طمعا في مقالد الحكم بعده وإنما لأشفي صدري" فظنوا أنه لم يجسر على القيام بهذا العمل الخطير إلا وله أشياع وأتباع، فلازموه السكوت ثم عمد إلى خزائن بلكين وأمر العساكر من عرب وزناتة أن ينهبوها، فأمال إليه بذلك قلوبهم"، ورحل إلى القلعة وجلس على عرش عدوه".

فهكذا انتهت أيام، بلكين فلم ينفعه الحذر من أقاربه ولا السيطرة على أقرانه. سفك دماء الأبرياء، لكن لم يطل به المطال حتى سفك دمه، وأصبح في خبر كان.

(1) ابن بسام الذخيرة: القسم الأول المجلد الأول ص: 160.

103