المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الناصر بن علناس بن حماد
جلس الناصر بن علناس بن حماد على العرش في السنة التي تسلم تميم بن المعز مقالد الحكم بالمهدية، وقد اتكأ في سياسته على أهل عشيرته الأقربين. فعقد لأخيه كباب على غرب البلاد وأنزله مليانة، ولأخيه رمان على سوق حمزة، والخزر على نقاوس فبى أسوارها التي كان قد هدمها المعز بن باديس ولأخيه بلبار على قسنطينة ولإبنه عبد الله على الجزائر ومرسى الدجاح، ولإبنه يوسف على أشير. فقد جعل بين أيديهم مصير الدولة الحمادية. فلم يخامرهم شك في إخلاصه لهم فيخدموه، هم الآخرون بإخلاص، فنجحت بذلك سياسته الداخلية. أما بسكرة التي قتل بلكين صاحبها جعفر بن أبي رمان فقد خرجت عن طاعة الحماديين وقام بزمام أمرها بنو جعفر. فلم يقبل الناصر هذا الخروج، وأمر وزيره خلف بن أبي حيدرة الذي وزر من قبل لبلكين بن محمد أن يرجعها إلى رقعته فقصدها ونازلها ودخلها عنوة، واحتمى بني جعفر في جماعة من أعيانها بالقلعة فأمر الناصر بقتلهم وصلبهم.
خبر
وقد سعى
موت
رجال
من
صنهاجة يخلف هذا عند الأمير أنه لما بلغه بن حماد وشاورهم في
بلكين أراد تولية أخيه
محمد معمر بن
ذلك، فأمر الناصر بقتله وولى مكانه أحمد بن جعفر بن جعفر بن أفلح
(1)
وقد خرج الناصر يتفقد غرب، مملكته وكان علي بن رقان هرب إثر موت بلكين ولجأ إلى أخواله من عجيسة فاغتنم فرصة غياب الناصر للاستيلاء على القلعة بمساعدة أخواله ليلا. فأخبر الناصر، فرجع
(1) ابن خلدون العبر: جـ 6 ص 354
104