المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

وفي سنة 445 هـ

—

1053/

1054 م ثار أهل سوسة وامتنعوا من

دفع الجباية إلى الخزينة السلطانية بدعوى أنهم يدافعون بها عن المدينة. واتفق أن توفيت أخت المعز في سوسة، فاستولوا على تركتها، وأبوا أن يدفعوا، ولو شيئا منها إلى المعز. فبعث يطلبها منهم، فرفضوا، فأرسل إليهم أسطولا دخل إلى ميناء سوسة وأحرق أكثر من ستين سفينة.

وأخذوا أموالهم وأخذ بزمام أمر المدينة جماعة من الأعيان.

(1).

وانتقاما منه قام السوسيون إلى أهل القيروان القاطنين بسوسة وعذبوهم فقد تدهورت الحالة السياسية، كما ترى، وتدهورت معها الحالة الاقتصادية. فالبوادي قد خلت من سكانها خائفين من البدو وملتجئين إلى المدن فمن البديهي أن تضعف الزراعة وتربية المواشي، وتتعطل السبل وتكسد الأسواق. فلم تأت سنة 447 هـ حتى عرفت افريقية أزمة اقتصادية كبيرة (). أما المغرب الأوسط فبقى في مأمن من وطأة الأعراب في الشمال. أما في الجنوب فقد ظهرت فيه عصابات بدوية قاومتها زناتة لم يزل نفوذ الناظر يقوى شيئا فشيئا. فكتب إليه حمو بن مليل البرغواطي من صفاقص أن يدخل في طاعته وبعث له بهدية. ووفد عليه مقدم قسطيلية يحي بن وطاس على رأس جماعة من الأعيان طالبين الدخول تحت حكمه فأجزل صلتهم وردهم إلى أماكنهم. وعقد على قسنطينة ليوسف بن خلوف من صنهاجة. ودخل أهل القيروان أيضا في طاعته سنة 450 هـ. ومشى أشياخ من أهل تونس على الناصر وهو إذ ذاك، بالقلعة دار، ملكه، فاستدعوا منه النظر إلى مدينتهم وتقديم وال من قبله عليهم فأمرهم أن يختاروا واحدا منهم

(1) البيان: جـ. 1 ص: 122

106