المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١١٠يقوم بأمرهم. فوليها من قبل الناصر عبد الحق بن عبد العزيز بن خراسان. فأقام بها واليا إلى أن توفي سنة 488 هـ. فتوسعت رقعة الناصر، فلم يبسط نفوذه على المغرب الأوسط فحسب بل على قسم كبير من افريقية أيضا، وسولت له نفسه أن يطمع في افريقية كلها نظرا لذلك التدهور السياسي الذي أصبحت تعانيه الدولة الزيرية. اتفق أن وقع بما الهلاليين حروب وأتى إلى الناصر وفد من الأثيج صريخا به على رياح. وبما أن هؤلاء كانوا يميلون إلى الزيريين فأجابهم الناصر ونهض إلى مظاهرتهم في جموعه من صنهاجة، وزناتة ويا ليته لم يظاهرهم! فموقفه كان ذا عاقبة وخيمة. علم تميم بن المعز بأن ابن عمه الناصر يقدح فيه في مجلسه ويذمه، وأنه عزم على المسير إليه وأنه قد حالف بعض صنهاجة وزناتة وبني هلال الأثبج وعدي ليعينوه على حصار المهدية. فلم يبق مكتوف الأيدي، فأرسل إلى أمراء بني رياح، فأحضرهم إليه وقال: «انتم تعلمون أن المهدية حصن منيع ليس لعدو على اقتحامها سلطان. كيفما كانت قوته فالناصر إذن، يريد بجمعه هذه العساكر اكتساح أرضكم وتبديد شملكم فكانوا له آذانا صاغية وسألوه المعونة على محاربة الناصر. فأمدهم بالمال والسلاح أعطى كل واحد منهم، وكانوا عشرة، ألف دينار وألف درع وألف رمح وألف درقة وألف سيف. مهند فودعوه وذهبوا فجمعوا قومهم وتحالفوا، واتفقوا على لقاء الناصر. ثم أرسلوا شيخين سرا من مع الناصر من بني هلال يقبحان عندهم مساعدتهم للناصر ويقنعالهم بأن صاحبهم لا يتأهب إلا لسحق العرب والاستيلاء على أرضهم فاقتنعوا وقالوا: اجعلوا أول حملة تحملونها علينا، فنحن ننهزم بالناس ونعود عليهم ويكون
لنا ثلث الغنيمة». فأجابهم الشيخان إلى ذلك واستقر الأمر.
107