المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١١٢

على الأخضر واليابس وخربوا طبنة والمسيلة وطردوا سكانها ونهبوا الفنادق وكبسوا الآبار، ونشروا الإرهاب في كل مكان، واضطر أهل المدن إلى لزوم بيوتهم لا يخرجون إلى مزارعهم إلا إذا أدوا إتاوة وهم صاغرون.

إن وقعة حيدران مكنت أولئك البدو من الاستيلاء على افريقية باستثناء المهدية حيث تحصن الملك، وأما وقعة سبيبة فشجعتهم على مواصلة زحفهم نحو الديار المغربية التي على كل حال لم تضطرم نارا كإفريقية لأن شوكتهم لم تبق قوية كما كانت على عهد دخولهم إلى

القيروان.

والبدو طارئون على البلاد لا يربط بينهم إلا صلة العرق والأرومة. ولو كان وعيهم القومي مشفوعا بوعي سياسي لأزالوا الدولتين الزيرية والحمادية ولأسسوا على أنقاضهما دولة عربية عتيدة نظرا على عددهم وشجاعتهم وروح العصبية المتأصلة فيهم لكن الاستقرار ليس من طبيعتهم والسياسة لا يكترثون لها. ولعلهم يجنحون إليها في بعض الأحيان إلا لأنهم لا يهمهم منها الا مصالحهم الشخصية ومنافعهم المباشرة. اكتسح الأثبج جنوب المنطقة، وتمركزوا فيها فأصبحوا حماة الطرق وحماة الأسواق وحماة المدن، ولا نعني بذلك أن الدولة الحمادية تضعضع كيانها مثل دولة تميم، لا زال الناصر قويا يفرض وجوده على الأثبج وغيرهم فيصانعونه ومع ذلك تراه حذرا منهم. أينسى غدرهم يوم سبيبة؟ فلم يهدأ له بال حتى شيد عاصمة

جديدة كانت حصينا لا يدور بخلد عدو أن يحاول اقتحامها بريا.

109