المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١١٣ويحكي لنا ابن الأثير (1) أن فكرة بناء بجاية، تلك العاصمة الجديدة اهتدى إليها رسول تميم إلى الناصر بن علناس. أحضر تميم
بن محمد بن البعبع وأعطاه مالا ودواب وعبيدا وأرسله إلى الناصر. فسار حتى وصل إلى، بجاية وكانت حينئذ منزلا فيه قبيلة صنهاجة تسمى بجاية. فنظر محمد بن البعبع إلى الموقع. وقال في نفسه إن هذا المكان يصلح أن يكون له مرسى ومدينة» ثم استأنف سيره إلى القلعة. فدخل على الناصر وقدم له كتاب تميم. وبعد تأدية الرسالة قال له: «معي وصية إليك وأحب أن تخلي المجلس» فقال الناصر: إني لا أخفي عن وزيري شيئا. فقال بهذا أمرني الأمير تميم» فقام الوزير بكر وانصرف فقال الرسول حينئذ يا مولاي إن الوزير مخامر عليك هواه مع الأمير تميم لا يخفي عنه من أمورك شيئا. وتميم مشغول مع عبيده، قد استبد بهم واطرح صنهاجة وغير هؤلاء، ولو وصلت بعسكرك ما بت إلا فيها لبعض الجند والرعية لتميم. وأنا أشير عليك بما تملك به المهدية وغيرها» وذكر له عمارة بجاية وأشار عليه أن يتخذها دار ملك ويقرب من بلاد إفريقية. وقال «أنا أنتقل إليك بأهلى وأدبر دولتك» فأجابه الناصر إلى ذلك، وارتاب بوزيره، وسار الرسول إلى بجاية وترك الوزير بالقلعة. فلما وصل الناصر بجاية مع أراه موضع الميناء والبلد والدار السلطانية وغير ذلك. فأمر الناصر من ساعتة بالبناء والعمل، وسر بذلك وشكره وعاهده على وزارته إذا عاد إليه ورجعا القلعة فقال الناصر لوزيره. إن هذا الرسول محب لنا، وقد أشار ببناء بجاية ويريد الانتقال إلينا، فاكتب جواب كتبه»
(1) الكامل. - 10 ص: 47
-----
110