المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١١٤ففعل
«إنني
(1)
الناصر
معه
وكان الناصر قد بعث وزيره هذا للإصلاح بينه وبين تميم. فعقد صلحا وتممه الناصر. ولكن هذا الصلح جاء ما يجعله حبرا على ورق فإن الرسول ابن البعبع رجع إلى مولاه تميم وقد ارتاب به هذا حيث تجدد بناء بجاية عقب مسيره إليهم وحضوره مع فيها، وكان الرسول قد طلب من الناصر أن يرسل معه بعض ثقاته ليشاهد الأخبار ويعود بها. فأرسل معه رسولا يثق به. فأرسل لما اجتمعت بتميم لم يسألني عن شيء قبل سؤاله عن بناء بجاية وقد عظم أمرها عليه واتهمني، فانظر إلى من تثق به من العرب ترسلهم إلى موضع كذا، فإني سائر إليهم مسرعا وقد أخذت عهود زويلة وغيرها على طاعتك وسير الكتاب. فلما قرأه الناصر سلمه إلى الوزير، فاستحسن هذا وشكره وأثنى عليه وقال: «لقد نصح وبالغ في الخدمة، فلا تؤخر عنه إنقاذ العرب ليحضر معهم») ومضى الوزير ابن أبي الفتوح إلى داره وكتب نسخة الكتاب الذي بخط الرسول إلى تميم وكتابا منه يذكر له ما وقع وما سيقع فلما وقف تميم على الكتاب عجب من ذلك وبقي يتوقع له سببا يأخذه به، إلا أنه جعل عليه من يحرسه في الليل والنهار من حيث لا يشعر. فأتى بعض أولئك الحرس إلى تميم وأخبره بأن الرسول صنع طعاما وأحضر عنده الشريف الفهري. وكان هذا الشريف من رجال تميم وخواصه. فأحضره تميم. فقال: كنت واصلا إليك فأخبرك بأن محمد بن البعبع دعاني. فلما حضرت عنده قال: «أنا في ذمامك أحب أن تعرفني مع من أخرج من المهدية فمنعته من ذلك وهو خائف».
(1) الكامل ج 10 ص: 48 (2) الكامل جـ 10 ص: 49
111