المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١١٦

ذلك

قضى هذا الأخير ست سنوات بجانب الناصر، فإذا به يقصد

كان

يريد

أن

صاحب صفاقص حمو بن مليل البرغواطي الموالي للحماديين. فاتصل هناك بأمير زغبة يبقى بن علي ورغبه في بيع القيروان للناصر. فكانت الصفقة بين الطرفين على يد حمو بن مليل. ولكن، هل فعل ابن ميمون تلقاء نفسه أم سيره الناصر؟ فأرتبك المؤرخون في الأمر مع أنه من لا يختلف فيه إثنان فلم يتحرك ابن ميمون إلا بإذن الناصر بدليل أنه لم يتم البيع حتى عقد له على المدينة. ثم لا شك أن الناصر يحدث مشكلا بهذا الابتياع فإنه انتقام من الحلف التميمي الرياحي الذي أخرج زغبة من افريقية وقد تنجم عنه عواقب سيئة تمنع تميما من مواصلة عمله لاسترجاع كيان دولته وقد فهم تميم والناصر معا أن العنصر الصنهاجي يضعف بقدر ما يقوي العنصر العربي. فعزما على أن يتفقا، وما هي إلا حتى أبرم الصلح بينهما. وهذا ما كان يرمي إليه الناصر بابتياع القيروان. فاصطلحا سنة 470 هـ/1077 - 1078 م. ووطد هذا الصلح بالمصاهرة. فقد زوج تميم ابن عمه بلارة وجهزها إليه من المهدية في عساكر عظيمة ومال وأسباب وذخائر (1). وكان اقتبال الموكب ببجاية. ثم أنزلت العروس بقصرها الخاص الذي شيده الناصر وسماه باسمها قصر بلارة واحترم الناصر الاتفاق بينه وبين تميم حتى وفاته واحترمه أيضا بعده المنصور وباديس والعزيز بعد وفاة تميم. فتفرغ العاهلان لحل مشاكلهما، وما أكثر ما كانت هذه المشاكل!

(1) كتاب العبرج 6 ص 446

113