المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١١٧اضطرب أمر الحماديين وكثر الثوار في غرب البلاد وجنوبها إثر معركة سبيبة. لكن ليس لليأس على قلب الناصر سلطان، فمعركة سبيبة عنده كسحابة صيف عن قريب تنقشع وفعلا نهض من كبوته وأرجع إلى دولته هدوءها ويسرها وعزتها. افتتح بجاية واختط مدينة 460 هـ 1068 م سماها الناصرية وتسمى عند الناس باسم القبيلة وهي بجاية، وبنى بها قصر اللؤلؤة، وكان من أعجب قصور الدنيا. ونقل إليها الناس وأسقط الخراج عن سكانها، وانتقل إليها سنة 451 هـ/ 1069 م. وفي أيامه كان استفحال ملكهم وشغوفه على ملك بني باديس اخوانهم بالمهدية. فبنى المباني العجيبة المؤنقة وشيد المدائن العظيمة (1) الغزو النواحي الثائرة، و لم تأخذه في الثائرين والمخالفين هوادة. استمال الناصر بني ومانو وكان على رأسهم بنو ماخوخ. وأبى يبني ببنت من هذا القبيل العتيد، فالمصاهرة توطد المحالفة والولاء. واقتدى به بعده ابنه المنصور. كانت فتنة من الترك والمغاربة بمصر في أيامها خرج المنتصر بن خزرون الزناتي إلى طرابلس. فوجد فيها بني عدي قد طردهم الاثيج وزغبة من أفريقية فرغبهم في بلاد المغرب وسار بهم حتى نزل بالمسيلة ودخلوا أشير فقصدهم الناصر، فتفرقوا وفر المنتصر إلى الصحراء، ولم يلبث أن عاد فرجع إلى سلوكه التخريبي. فرأى الناصر أنه لا يقضى عليه فتستريح المنطقة من فساده إلا بالحيلة فأقطعه ضواحى الزاب وريغة وأوعز عروس بن هندي رئيس بسكرة وولي دولته أن يمكر به. فاتفق أن يدخل المنتصر إلى بسكرة ونزل ضيفا على عروس، وقدم له ولأصحابه ما لذ وطاب وحينئذ أمر عروس حشمه
الا أن
(1) كتاب العبر جـ 6 ص: 446
114