المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٢٤من قسنطينة على ما يبذله (1) فقبل المنصور. فبقيت المدينة من رقعة المنصور، أما أبو يكنى فلم يزل بحصنه يردد الغارات عليها. فوجه إليه المنصور العساكر فحاصروه بقلعته ثم اقتحموها فقبضوا عليه وقتلوه في سنة 473 - 474 هـ / 1080 - 1082 م.
الله
قد سبق أن قلنا إن قبائل صنهاجة كانت تضرب بالصحراء بأرض موريطانية الحالية منها لمتونة وكدالة ومسوفة. فألف منهم عبد بن ياسين جيشا دخلوا المغرب الأقصى كمصلحين. وفعلا قاموا بالإصلاح وقاوموا الخارجية والشيعة ولكن الحركة الإصلاحية أصبحت بتوالي الأيام حركة سياسية.
وكان على رأس ذلك الجيش يحي بن عمر فقتل، وخلفه أخوه أبو بكر بن عمر. لكنه اضطر إلى الرجوع إلى الصحراء وعهد لابن عمه يوسف بن تاشفين بقيادة جيش المرابطين في المغرب وأوصاه أن يتتبعوا معاقل زناتة وقاتلهم ثم مضى. فقضى يوسف بن تاشفين على زناتة بأغمات وتادلى، ودوخ أقاليم أخرى بالمغرب الأقصى. وفي ذلك الوقت بالذات اكتسح بلكين بن محمد بن حماد الصنهاجي معاقل زناتة
(2)
أن
في المغرب الأقصى، وكانت عاصمتهم فاس. فاقتحمها كما سبق قلنا، سنة 454 هـ، ثم أخذ رهائن من أهلها وعاد بهم إلى عاصمته القلعة، وبقيت فاس تحت حكم بني خزر المغراويين إلى أن فاجأهم يوسف بن تاشفين، فقضى عليهم واستولى على المدينة عنوة. ولم يكتف يوسف بن تاشفين بذلك، فأجمع على أن يأتي على جميع مغراوة
(1) ابن خلدون العبر 6 ص: 359.
(2) ص: 81
سين
121