المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٢٦الجزائر شديدة فحوصرت المدينة، يومين ولكنها لم تسقط بأيديهم وهلك محمد بن تينعمر، فولي أخوه تاشفين على عمله فغزا أشير واقتحمها وخربها. وكان لبني ومانو وبني يلومي أثر في مظاهرته وإمداده مع أنهم كانوا من جهة المنصور الحمادي وأصهاره. فأحقد عليهم المنصور بعدها. فهذه التحديات من طرف المرابطين ومن أحلافهم بني ومانو وبني يلومي تدعو إلى رد فعل قوي. فأجمع المنصور على الخروج إليهم بنفسه. فغزا بني وامانو في عساكر صنهاجة. وجمع له ماخوخ، فهزمه وقتله وقتل زوجه، أخت ماخوخ، متشفيا. ثم نهض تلمسان في جيش جلب من صنهاجة وحشد فيه العرب من الأثبج ورياح وزغبة ومن لحق بهم من زناتة وكثر في هذه الغزوة عدد القتلى والجرحى، وانكسرت شوكة المرابطين فهزموا عن تلمسان تسالة، ودخلها المنصور في جنده فعاث فيها الجيش وعظمت المحنة بأهلها. فخرجت يومئذ زوجة والي المرابطين مستعطفة المنصور. فتأثر لحالها وانكبابها على قدميه (1) متوسلة بالوشائج الصنهاجية (2). خرج من تلمسان صباح ذلك اليوم، وقفل راجعا إلى عاصمته بالقلعة مظفرا. ودامت هذه الغزوة عاما كاملا. وفي 497 هـ/1104 م، صالح يوسف بن تاشفين المنصور، ومرضاة له أزال تاشفين بن تينعمر عن ولاية
تلمسان.
وقد كانت تحركت عناصر زناتة بنواحي الزاب والمغرب الأوسط بينما كان الحماديون لاهين بصد الزحف المرابطي على البلاد. فتفرغ إليهم المنصور، فقصدهم، وأثخن فيهم وشردهم، وآب إلى بجاية.
(1) الطمار تلمسان ص 34 عن مراصد الاطلاع ص: 134 (2) العبر ج 6 ص: 361
123