المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٢٨العزيز بالله بن المنصور
فلم يدفن أبو معد باديس بن المنصور حتى بعث قائد الأسطول الحمادي علي بن حمدون عن أخيه العزيز فقدم وبايعه، وتمت البيعة التامة ولد يوم ولاية أبيه المنصور في جمادى الأولى سنة 481 هـ / غشت 1088 م، ولذا لقب بالميمون. فجلس على العرش وسنه سبع عشرة فخصاله متناقضة تماما لخصال أخيه. فكان رصينا هادئا ثابت البصيرة حازما ماهرا فقد صالح زناتة. عزز جانبه بمصاهرتهم من جهة وبمصاهرة الملك بالمهدية. فبنى ببنت ماخوخ أحد بني ومانو، ثم بيدر الدجى بنت يحي بن تميم، سنة 509 هـ/ 1115 م. فأمن ثورات زناتة الحاقدة على بني حماد وعداوة الزيريين الهاجعة نارها تحت الرماد. وكاتب ملوك زمانة وسالمهم فساد مملكته الهدوء والإطمئنان والرخاء.
سادة
(1)
وكان يحب العلم ويلذ له أن يحضر بنفسه مجالس المناظرة بين العلماء. ومما يؤسف له أن جاء ما يكدر الصفو الذي طالما تمتعت به البلاد في أيامه. ففي سنة 512 هـ / 1118 م، أغار الأعراب الهلاليون وحلفاؤهم على القلعة وأضروا بأهلها ونهبوها. فبعث العزيز ابنه يحى ومعه القائد علي بن حمدون فأرغماهم على الطاعة وردا الأمر إلى نصابه. وفي نفس السنة كان غلاء عظيم ووباء حتى بلغ ربح الدقيق
بتلمسان عشرين در هما
(1) نفس المصدر.
125