المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

وقد سبق أن قلنا إن تونس كانت خاضعة لدولة بني حماد

يديرها ولاة من بني خراسان ففي سنة 488 هـ/ 1095 م. هلك عبد العزيز الخراساني وتولى مكانه ولده أحمد فاستمر على الطاعة للدولة إلى أوائل القرن السادس الهجري. فغير موقفه وأظهر الاستبداد. فنازله العزيز سنة 514 هـ/1120 م، فرجع عن غيه وخضع. تقدم الأسطول الحمادي إلى جربة، فاحتلها قبيل وفاة العزيز التي كانت سنة 505 هـ / 1111 م. وفي عهد العزيز هذا ظهر بالمغرب الأوسط المهدي بن تومرت مؤسس الحركة الموحدية ..... خرج هذا المصلح من هرغة بالأطلس في طلب العلم سنة 500 هـ/1106 - 1107 م. رحل إلى الأندلس ومن ثم إلى المشرق فحج ودخل بغداد واتصل بعلمائها. فتأثر بالنظريات المشرقية في علوم الكلام والأصول والسنة، وتأثر بتعاليم الاشعرية (1) وبنظريات الغزالي الكلامية التي وصلت إلى المغرب والتي كانت فاشية في المشرق. فمقامه في تلك الديار لم تكن إلا دراسة وبحثا بحيث أصبح بحرا منفجرا وشهابا واريا من الدين. فلم يبق له إلا (4) أن يعود إلى بلاده. فشخص إلى الإسكندرية ومن ثم أبحر إلى المهدية، ثم دخل بجاية سنة 513 هـ / 1118 - 1119 م وكانت بلغت من الحضارة عتيا. وقد تجلت هذه الحضارة في الحياة الاجتماعية فانصرف الناس إلى متع الحياة يتذوقونها والتفنن في وجوه التزيين. فخرج ابن تومرت إلى السوق، فرأى الرجال في أزياء لا تليقُ إلا بالنساء فصاح قائلا: «أراكم تتزينون بزي النساء والتشبه بالنساء حرام».

(3)

(1) و (2) ابن خلدون: العبر جـ 6 ص 466. (3) البيذق: ص: 52.

126