المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

وقد أدى

به حبه النهي عن المنكر إلى استعمال العصا أحيانا.

وقد أظهر بهذا البلد تدريس العلم والوعظ.

فاجتمعت عليه الناس ومالت اليه القلوب. فخاف العزيز عاديته. فأمره بمغادرة المدينة. فخرج إلى قرية بجوار بجاية يقال لها ملالة. فرحبت به قبيلة بني ورياغل وبنى أبناء العزيز مسجدا انتصب فيه للتدريس. فتقاطر عليه الطلبة من كل مكان. فقام بتلك القرية أشهرا. وكان بها رجل اسمه عبد المؤمن بن علي الكومي، ولد بتاجرة بنواحي ندرومة وذلك سنة 490 هـ / 1096 م. قد نشأ وتعلم القرآن بها. وأراد الإستزادة من العلم فترح عن بلده إلى تلمسان، وانكب على الدروس. فأخذ عن القاضي صاحب الصلاة والفقيه عبد السلام التونسي الذي قضى نحبه في تلمسان ودفن بالعباد، وكل من ترجم له يخبرنا أنه كان من أكبر العلماء في الفقه والتوحيد. ومن تلمسان قصد عبد المؤمن، ملالة فاستقر بها مؤقتا ريثما يواصل سيره إلى المشرق لينهل ما أمكنه من حياض العلم والمعرفة فاتصل به ابن تومرت وسأله

أن يصحبه إلى المغرب الأقصى لإماتة المنكر وإحياء العلم وإخماد البدع فأجابه عبد المؤمن. وقد سمع طلبة تلمسان بابن تومرت فأرسلوا إليه أن يتقدم إلى بلدهم يأخذون عنه. قلبي دعوتهم وغادر ملالة صحبة عبد المؤمن حتى وصلا إلى تلمسان فأقاما بأقادير وانتصب إبن تومرت إلى التدريس. فوضع في النفوس هبة وفي الصدور عظمة (2). ولازال بتلمسان يحث الناس على المعروف وينهاهم عن المنكر ويلوم على الفقهاء عبيد النار والدرهم عدم اكتراثهم بما يقوم حولهم من البدع

(1) المراكشي: المعجب ص: 180 (2) المراكشي: المعجب ص: 180

127