المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٣٢عاود الحماديون غزو المهدية سنة 530 هـ / 1135 م وانشبوا القتال برا وبحرا فساعد العرب الزيريين فانتصروا واستولوا على غرابين من أسطول بجاية وقتلوا رئيسيها فرحل عسكر يحي عن المهدية بعد إقامته هناك سبعين يوما.
اتفق أن فسدت العلاقات بين الحسن الزيري وروجر. فأرسل هذا قائده جيرارد إلى المهدية فاقتحمها ودخلها عنوة. فتعين على صاحبها الحسن أن يغادرها وتبعه أهل البلد فارين من العدو الذي راح بعد ذلك يغزو جميع موانئ افريقية. ولم يقنع روجر بضمها إلى ملكه، فأمر بمهاجمة الموانئ الحمادية. فقصد أسطوله جيجل. فترل الأعداء اليها سنة 537 هـ / 1143 م وانتهبوها وأحرقوا دورها وخربوا قصر النزهة الذي شيده يحي العزيز فوق جبل عيوف مشرفا على المدينة تجاه البحر. وأولئك الذين ساعدهم الحظ أن ينجوا من القتل ابتنوا بلدة حصينة بجبل عال هناك يستقرون بها في الصيف حيث يظهر أسطول العدو ويترلون إلى الساحل في الفصول الأخرى. وقد أعاد النورماند غزوهم على المغرب الأوسط، فاحتلوا في سنة 538 هـ / 1143 م مدينة جيجل ثانية ثم مدن برشك وشرشال وتنس،
ولكن لم يدم نفوذهم عليها ولا على افريقية.
لما فقد الحسن بن يحي بن تميم ملكه أجمع على أن يقصد عبد المؤمن لعله يساعده على استعادته. فأرسل كبار أولاده يحي وتميما وعليا إلى يحي بن العزيز يستأذنه في الوصول إليه وتجديد العهد به والمسير من عنده إلى عبد المؤمن. فكان له ذلك. فأمّ بونة التي كان عليها الحارث بن المنصور ثم توجه إلى قسنطينة وصاحبها سبح بن العزيز، ومن ثم
129