المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

فأرسل إلى قطع السابلة عن بلاد شرق المغرب الأقصى برا وبحرا. وبغتة خرج من سبتة في صفر من سنة 547 هـ 1152 م والعساكر تلقاه في طريقه. فلم يشعر أهل بجاية إلا وهو في أعمالها، وكان ملكها يحي بن عبد العزيز بن حماد، وكان مولعا باللهو والصيد لا ينظر في شيء من أمور مملكته كما سبق أن قلنا، فقد حكم فيها بنو حمدون فلما اتصل بميمون بن حمدون خبر نزول عبد المؤمن بنواحي بجاية، جمع العساكر وسار نحوه وفاء بما وعده بتلمسان، وفتح له باب بجاية. فدخلت (1) مقدمة عبد المؤمن بجاية قبل وصوله إليها، وتفرق عسكر يحي بن عبد العزيز وهربوا إلا أن ابن الأثير يقول ان ابن حمدون بالعكس خرج في قوات بجاية وهي تزيد على عشرين ألف فارس». فلم ير آخر ملوك بني حماد إلا أن يفر إلى بونة (3)، وأخواه الحارث وعبد الله

(2)

إلى صقيلية حيث استظلا بحماية الفرنج ومن بونة انتقل يحي إلى قسنطينة. فامتنع بها مع أهله وقرابته إلا أن الموحدين حاصروه هناك. فاضطر إلى أن يرسل اخاه وشيوخ صنهاجة وقسنطينة عبد المؤمن يعلنون خضوعه ويطلبون الأمان فأجابهم عبد المؤمن إلى ما طلبوا. دخل بجاية سنة 547 هـ / 1152 م فأمن أهلها ولم يتعرض مالهم، وسبب ذلك أن بني حمدون استأمنوا فوفى بأمانه (4).

(1) الحلل الموشية ص: 124

(2) الكامل

11

(3) المعجب ص: 123

ص:

158:

(4) ابن الأثير: الكامل جـ 11 ص: 159

132