المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٣٧«أما بعد، فالحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء على العموم والإطلاق، وجمعت عصمته أهل الاجتماع على طاعته والإنفاق، وتمت نعمته تماما على أبلغ وجوه الانتظام والإتساق، والصلاة على نبيه محمد المنبعث لتتميم مكارم الأخلاق وعلى آله الطاهرين وصحبه المتوازرين أولي التبواء مرتضاه، والاستباق والرضا عن الإمام المعصوم المهدي المعلوم على الأعلام وذخيرة الإيمان والإسلام، وبدر الكمال والتمام، الطالع بأشرف مطامع الإشراق الفارع عن تطاول الرؤوس والأعناق، والجامع أشتات الفضل وأجناسه على الاستيفاء والاستغراق. وهذا كتابنا إليكم .. كتب الله لكم فيما خولكم النماء والزيادة، ومكن في تمكينكم وإصلاح شؤونكم الأنالة والإفادة، ويبسط في أرجائكم ومتعلقات رجائكم اليمن والسعادة من حضرة بجاية حرسها الله ـ من أحوال ترتب صلاحها على أفضل وجوده فتوح
الله
-
تتابع افتتاحها في قريب المعمور وبعيده، وبشائر يتره بشرها وسماحها عن الجري على معتاد الدأب والمألوف ومعهوده، وآيات بينات أغنى تحليها وانتضاحها من كل برهان وجحوده. وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها. وقد تقدم أعلامكم، واصل الله سروركم، وضاعف شكوركم، بما كان من صنع تع في فتح هذه البلاد التي يصر مرامها بحوله، واقتداره ونور ظلامها بأضواء هذا الأمر السعيد وأنواره وصير أباطحها وآكامها من مواطئ أوليائه وأنصاره، وإن أبا زكريا يحي بن عبد العزيز بالله بن المنصور وجميع إخوته وقرابته وخوولته حين أتاهم الرائد الذي لا يكذب أهله، وانتاحهم القائد المبيح وعر المنتحى وسهله لم يكن لهم بد من التولي عن قرارهم والتخلي عن أوطانهم وأقطارهم لأمر قضى الله فيه لهذا
134