المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٣٨الأمر المبارك بخير قضائه … فكان مأمّهم الذي اعتقدوا منعته وحصانته، واعتمدوا ثقته عليهم وأمانته بلد قسنطينة، عمره الله لكونه بحيث لا ينال بقدرة مخلوق».
نجتزي بهذه الفقرة لأن الرسالة ما زالت طويلة.
(1) أما
لقد فرح يحي لما خرجت بلاد افريقية من يد ابن عمه الحسن بن علي، وكان يذمه ويذكر معايبه. فلم تطل المدة حتى قوض ملكه. وأتى الحسن عبد المؤمن في جزائر بني مزغنة فأحسن إليه وأدناه إلى أن فتح المهدية، فجعله فيها وأمر واليها أن يقتدي برأيه ويرجع قوله يحي بن عبد العزيز فقد صحب عبد المؤمن إلى حاضرة مراكش فأعمره الديار وأقطعه الضياع وأقام هو وبنوه تحت إكرام وميرة إلى أن انقرضوا». فلا يرقى لنا ظل من الشك في قول صاحب الحلل الموشية هذا، فإن عبد الواحد المراكشي يؤكد لنا ذلك حيث يقول في كر عبد المؤمن) راجعا إلى مراكش ومعه في جنده يحي معجبه
(3)
(2)
بن العزيز ملك صنهاجة وأعيان دولته فحين وصلوا مراكش أمر لهم بالمنازل الواسعة و المراكب النبيلة والسكنى الفاخرة و الأموال الوافرة، وخص يحيى من ذلك بأجزله وأسناه، وأحفله ونال يحيى هذا عنده رتبة عالية وجاها ضخما وأظهر عبد المؤمن عناية به لا مزيد عليها». وهذه العناية تظهر جليا فيما حكاه المراكشي أن يحي كان في مجلس عبد المؤمن يوما. فذكروا بعذر الصرف. فقال يحيى: «أما أنا فعلي
(1) الكامل جـ 11 ص: 159 (2) الحلل الموشية ص: 123 – 124 (3) ص: 124
135