المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٣٩من
هذا كلفة شديدة، وعبيدي في كل يوم يشكون إلي ما يلقونه من ذلك ويذكرون أن أكثر حوائجهم تتعذر لقلة الصرف»، وذلك أن عادتهم في بلاد المغرب أنهم يضربون أنصاف الدراهم وأرباعها وأثمانها والخراريب، فيستريح الناس في هذا وتجري هذه الصروف في أيديهم فتتسع بيعاتهم فلما قام يحيى بن العزيز من ذلك المجلس أتبعه عبد المؤمن ثلاثة أكياس صروف، كلها وقال لرسوله: «قل له: لا يتعذر عليك مطلوب ما دمت بحضر تنا».
يحي
-
(1)
فهكذا تستمال القلوب وتذهب الضغائن والأحقاد فلم يعد يفكر في أمر السياسة ولا في أبهة الملك بل «تحامل وتجاهل وأشغل نفسه بالصيد واستعمل شباك الحديد لصيد الأسد وكان يهديها للخليفة عبد المؤمن فيثيبه عليها وأنه أصاب في بعض الأيام شبلا أدخله على الخليفة في مجلسه، فأمر بحله من عقاله، فمشى الشبل بين الناس يخترق الصفوف حتى وصل إلى ما بين يدي الخليفة فتربص وسكن لا يتحرك من موضعه.)
(2)
و لم يستقر يحي نهائيا بمراكش. فلما انتقل عبد المؤمن إلى سلا
(3)
سنة 558 هـ/1163 - 1164 م رافقه إليها وسكن قصر بني عشيرة، وبقي هناك إلى أن توفي في سنته، ودفن في إحدى مقابر الجهة الشمالية المحاذية لساحل البحر.
ليس من الغريب أن تسقط الدولة الحمّادية بهذه السهولة في يد
عبد المؤمن، فلم يقصدها إلا وهو متيقن من فتحها. فقد أقام بملالة
(1) الحلل الموشية ص: 124
(2) الحلل الموشية ص:
124:
(3) العبر جـ 6 ص: 364
136