المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٤٠من بجاية ورأى عن كتب أن أمارات التدهور أخذت تبدو جليا في هيكل الدولة، كيف لا وأن الحضارة الحمادية في عهد الناصر والمنصور وصلت إلى أوج الكمال بالنسبة إلى حضارات الحوض المتوسط والحضارة هي سن الوقوف لعمر العالم في العمران والدولة. (1) الطبيعي، إذن، أن تأخذ الدولة الحمّادية في الانحطاط. وهناك عوامل
فمن
شتي استعجلت خطاها إلى حتفها فملك الحماديين كغيره مبناه الشوكة والعصبية ومتى ضعفت الشوكة والعصبية اخذ ظل الملك يتقلص شيئا فشيئا حتى يتلاشى. ولقد انحط شأن شوكة وعصبية الحماديين في عهد العزيز وابنه يحيى. فالأول كان لا يهمه إلا الأدب والمناظرات بين الأدباء والعلماء، لا يكترث بحل مشاكل دولته، وما أكثر ما كانت تلك المشاكل والثاني كان ضعيفا لا يحلو له إلا اللهو والصيد. أما ملكه فيدبر أمره وزيره ابن حمدون الذي لا يمت للأسرة الملكية بصلة عرقية البتة والذي كان بينه وبين عبد المؤمن كتب ومداخلة. (2) والجيش خليط لا عصبية تربط بين أفراده، إن شأن
(3)
العصبية وقوتها إنما هي بالقرابة والرحم وأضف إلى ذلك أن البلاد اكتسحها هلال ورباح، عناصر
الفوضى
المنافية للعمران. فكيف يا ترى تبقى شوكة هذه الدولة قوية تهابها الدول الأخرى فلا تطمع فيها؟ بل أصبحت هذه الدولة عاجزة عن صد هجوم الموحدين عليها. فإنهم جاءوا في الوقت المناسب لقطف الثمرة اليانعة، فما عليهم إلا أن يهزوا الفرع لتسقط الثمرة في أيديهم.
(1) المقدمة ص: 374
(2) الحلل الموشية ص: 123 124
(3) المقدمة. ص:
294:
137