المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٤١فقد قوضوا العرش الحمادي، ولكن لا بد لهم من جهود أخرى يبذلونها ليتأتى لهم تذوق حلاوة تلك الثمرة. فالمنطقة مملوءة بعناصر البدو، عناصر الاضطراب والتخريب، فكسر شوكة هؤلاء أمر ضروري حتى البلاد الهدوء والاطمئنان، فلا يكون التقدم والرقي إلا بواسطتهما.
فلم يكتف هؤلاء الأعراب بالإغارة على مؤخرات الموحدين والهجوم على محلاتهم، فاجتمعوا لمقاومتهم وإخراجهم من المغرب الأوسط. فاعتزم عبد المؤمن أن يطهر المنطقة من عيثهم، وسار في قواته إلى سطيف. فعسكر هناك، ثم جهز لقتالهم حملتين الأولى بقيادة صهره وزوج بنته عبد الله بن وانودين والثانية بقيادة يصلاتين بن المعز. ومما يؤسف له أن ثار بين القائدين خلاف فنكص يصلاتين وترك زميله يواجه وحده العرب فانتهز هؤلاء هذه الفرصة وهاجموا قوات عبد المؤمن إلا أن هذا حشد كافة الموحدين لمقاتلتهم. فلما شعروا بوطأة الخصم افترقت كلمتهم وأذعن بعض زعمائهم إلى التوحيد. فحمل عند ذلك الموحدون على ما بقى من العرب فدامت المعركة يومين وليلة، وكان النصر حليف عبد المؤمن. فقتل عسكره زعيم القوم، هلال بن عامر، واستولى على ما ترك العرب من أهل ومال وأثاث ونعم. فقسم عبد المؤمن الأموال على عسكره، وترك النساء والأولاد تحت الاحتياط ووكل بهم من الخدم الخصيان من يخدمهم وأمر بصيانتهم. وهذه الموقعة كانت في شهر ربيع الأول سنة 548 هـ/1153 م. فتفرغ عبد المؤمن إثر ذلك لتنظيم شؤون بجاية وندب لولايتها ولده أبا محمد عبد الله. وسار جيشه الظافر أولاً إلى تلمسان ثم المغرب وفي ركبه نساء العرب وأولادهم. فأنزلهم في المساكن الفسيحة بمراكش وأجرى لهم النفقات
138