المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٤٢الواسعة. وكاتب أمراء العرب أن يحضروا ليسلم لهم عيالهم. فأقبلوا. فزودهم بالمال ورد إليهم نساءهم وأولادهم وصرفهم إلى بلادهم. تحرك سنة 548 هـ أسطول روجر وقصد مدينة بونة تحت قيادة فيلب المهدوي، فحصرها واستعان بالعرب عليها، فأخذها في رجب أهلها وملك ما فيها، غير أنه أغضى عن جماعة من العلماء و سبي والصالحين حتى خرجوا بأهليهم وأموالهم إلى القرى المجاورة. فأقام ببونة عشرة أيام وعاد إلى المهدية ومن هناك إلى صقلية. فقبض عليه لما اعتمد من الرفق بالمسلمين. ومما يزيد الطين بلة أخبر روجر روجر بأن فيلب مسلم. فجمع ذلك الملك الأساقفة والقساوسة والفرسان، فحكموا بأن يحرق فأحرق في رمضان ولكن، ما هي إلا أيام حتى مات روجر في العشر الأول من ذي الحجة وخلفه ابنه غليام وكان فاسد التدبير.
لما كانت سنة 551 هـ قوي طمع الناس في هذا الملك. فخرج عن طاعته جزيرة جربة وجزيرة فرقنة وجميع إفريقية ما عدا المهدية وسوسة اجتمع أهل زويلة وأهل صفاقس وحصروا المهدية وضيقوا عليها وكانت الأقوات بها قليلة فأرسل إليها غليام الرجال والطعام والسلاح. فخرج النورماند من الغد فاقتتلوا هم وأهل زويلة، فانهزم المسلمون، واستقر الافرنج بالمهدية إلى أن أخذها عبد المؤمن حيث قصده وفد منهم وهو بمراكش يستجيرونه فلبى نداءهم. فأمر بالاستعداد إلى السفر وكتب إلى جميع نوابه في المغرب، وكان قد ملك قريب تونس، يأمرهم بحفظ جميع ما يتحصل من الغلات. وفي صفر سنة 554 هـ، خرج من عاصمته يطلب افريقية في مائة ألف مقاتل، وبلغ
139