المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٤٣من
حفظه لعساكره أنهم كانوا يمشون بين الزرع فلا تتأذى بهم سنبلة. وقدم بين يديه الحسن بن علي بن يحي بن تميم الذي كان صاحب المهدية وافريقية. فملك عبد المؤمن تونس والمهدية وجميع افريقية وأجلى الفرنج. وأقام بالمهدية عشرين يوما فرتب أحوالها وأصلح ما تثلم من سورها، ونقل إليها الذخائر من الأقوات والرجال والعدد، واستعمل عليها الهنتاتي وجعل معه الحسن بن علي الذي كان صاحبها، وأمره أن يقتدي برأيه وأفعاله وأقطع بها الحسن أقطاعا وأعطاه دورا نفيسة يسكنها وكذلك فعل بأولاده.
الله
لما فرغ عبد المؤمن من أمر المهدية وأراد العودة إلى المغرب الأقصى جمع أمراء العرب بني رباح الذين كانوا بافريقية وطلب منهم عشرة آلاف فارس من أهل النجدة والشجاعة يجاهدون في سبيل بالأندلس حيث استفحل أمر المشركين واستولوا على كثير من كانت بأيدي المسلمين فأجابوا على طلبه. فحلفهم على ذلك
التي
البلاد
بالله وبالمصحف. فحلفوا ومشوا معه إلى مضيق جبل زغوان. إلا أنهم تراجعوا وهربوا إلى عشائرهم. فواصل عبد المؤمن سيره حتى وصل إلى موضع يقال له وادي النساء بقرب قسنطينة. فترل. ثم جهز إلى العرب ولديه أبا محمد وأبا عبد الله في ثلاثين ألف مقاتل من شجعان الموحدين. فقصدوهم. فما شعر العرب إلا والجيش قد أقبل بغتة من ورائهم من جهة الصحراء ليمنعوهم الدخول إليها إذا راموا ذلك. فناجزهم الموحدون القتال في العشر الأوسط من ربيع الثاني من سنة 554 هـ. فاشتد القتال بين الطرفين وكثر القتل. فاتفق أن محرز بن زياد قتل ورفع رأسه على رمح فانهزمت جموع العرب عند ذلك وأسلموا
140