المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٥٠كانت تبسة تقع في سهل عال شرقي وادي شبرو تحيط بها البساتين وغابة من شجر الجوز. قد تهدم بعض أسوارها إثر ثورة أبي يزيد مخلد كيداد. وتربطها شتاء بالقيروان طريق تمر بمجانة والأرسس وسبيبة، بن وصيفا بمرجانة. فكانت هذه المدينة نقطة تجارية حساسة تحط بها القوافل. وكان بها أقباء يأوي كل منها ألفي دابة. وهذا في أوائل القرن أما الحادي عشر بعد ذلك فقد تضررت من وجود هلال بمنطقتها حتى لم يبق معمورا منها إلا القصر بحيث أن الإدريسي لم يذكرها البتة. وبين تبسة وباغاية تقع مسكيانة التي على قول ابن حوقل، تعقد بها سوق كل أسبوع، والتي تمتاز بمزارع مزدهرة لوجود المياه الغزيرة فيها. فهي أيضا أوسع من. مرجانة وباغاية هى الأخرى كانت كبيرة يحيط بها سوران إلا من الجهة الغربية حيث يلصقها ربض مسوّر أيضا وبه أسواق وحمامات وفنادق. أما الجامع فكان في وسط المدينة. و بما أن جبال الأوراس تجود عليها بالمياه الدافقة فكانت محفوفة بالأشجار المثمرة والمزارع والمراعي. فكانت تحت حكم مستقل في عهد ابن حوقل وسكان الناحية بربر ينتمي بعضهم إلى مزاتة والبعض الآخر إلى ضريسة ولكنهم جميعهم اباضيون على عقيدة أهل باغاية. ويبدو أن بردها قارس في فصل الشتاء، فخوفا على إبلهم منه يلجأون إلى الصحراء لاعتدال الجو هنالك فالأسواق كانت تعقد بالربض. أما في عهد بني هلال فتحولت إلى داخل المدينة كجميع أسواق المنطقة لأن هؤلاء كانوا يفرضون على البربر غرامات باهظة.
147