المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

و منطقة الحضنة ليست اقل مدنا من الزاب نذكر لك بعضها، فنقاوس التي لها سور من حجر كانت ثرية يكثر في ضواحيها اللوز والجوز والعنب والقطن والحبوب. وأعظم سكانها من مكناسة وأوربة. وأما طبنة فهى أكبر مدينة في الزاب حينئذ على قول اليعقوبي. أما على حسب البكري فهي أهم مدينة ما بين القيروان وسجلماسة، ويؤكد لنا ذلك ابن حوقل كان يقع بما فتن يثيرها العرب والأهالي قد تؤثر في عمرانها، ورخائها ولكن لم يلبث أن يعود إليها اطمئنانها وازدهارها الذي ينوه به الإدريسي فكان يحيط بها سور من طوب بأحد جوانبه قصر هائل مبنى بالحجارة وبابه من حديد، يقيم به العمال، وبه جامع وحوض يأتيه الماء من وادي طبنة وتسقى به بساتين المدينة. ومن باب خاقان إلى باب الفتح يمتد سماط به دكاكين على يمينه وشماله وكان باب ثالث، باب تهوذة من الجهة الجنوبية، وباب رابع، باب الجديد، ودفتا كل من هذه الأبواب من حديد. وكان باب خامس يسمى باب كتامة لأنه يفتح جهة منطقة كتامة. وبنواحي طنبة تقع قرى أهمها واحدة يخرج إليها من باب الفتح ومحاطة بسور بني في وقت عمر بن حفص المهلبي الذي جدد بناء طبنة. فالمنطقة خصبة يسقيها وادي بيطام وغنية تجد فيها ما شئت من بر وشعير وكتان وتمر وقطن وفواكه أخرى، ومن بقر وغنم وخيل وبغال وطبنه كانت مركزا هاما للمواصلات بين الزاب والحضنة والأوراس وبلزمة من جهة وللتجارة والصناعة من جهة أخرى تبعد طبنة عن المسيلة بمسيرة يوم وبينهما تقع مقرة على واد يسمى باسمها وبها مرصد أعلن عنه ابن حوقل ويكثر بضاحيتها الكتان والحبوب والثمار وتربط هذه المدينة بالقلعة طريق منذ الفاطميين.

151