المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٥٥على وادي سحر تقع المسيلة ولا تزال قاعدة الزاب وأهم معاقل المغرب الأوسط في القرن الخامس الهجري، إلا أن أهميتها أخذت تضعف منذ شيدت القلعة فقد بنى بها بنو حمدون قصورا فخمة ذهب أثرها إلا من شعر ابن هانئ مادح تلك الأسرة فكان يحيط بها سوران من طوب يفرق بينهما قناة تزيد في منعتها وتسقى بمائها بساتين ضاحيتها، فكانت مركزا تجاريا هاما وكانت عامرة حتى بعد أن دخلها. هلال وبها أسواق وحمامات وكان يصطاد من نهرها سمك دقيق ذو خطوط حمراء يفخر به أهل طبنة ويتهافت عليه أهل القلعة وبساتين المسيلة تكفي حاجات سكانها حنطة وشعيرا وثمارا وخضرا إن سفرجلها التنسي كان يصل إلى أسواق القيروان، وقطنها ممتاز ومراعيها عامرة بالدواب عامة وبالخيل خاصة لما اختطها المهدي الفاطمي سماها باسمه ونقل إليها ابنه من القيروان، بني كملان الذين ساعدوا أبا يزيد الخارجي وقد أشرنا إليهم في القسم السياسي ويخبرنا ابن حوقل بأن نواحي المسيلة كان يعمرها بنو برزال وبنو زندج وهوارة ومزاتة وعلى قول البكري إن الجبل المجاور لها كان يسكنه عجيسة وهوارة وبنو برزال وسدراتة ومزاتة وبنو برزال القاطنون بالمسيلة وسطيف وطبنة وميلة كانوا حلفاء علي بن حمدون وشاركوا في المعركة التي لقي زيري بن مناد حتفه فيها لما قام بلكين يثأر لأبيه منهم خافوا على أنفسهم فهاجر عدد كبير منهم إلى الأندلس كان مهد تلكاته الأول غرب مدينة الجزائر.
وقبيل أن يجلس بلكين أبو الفتوح على عرش ولاية افريقية والمغرب انتشرت في ما بين القبائل الكبرى وطبنة تجدهم في كل مكان بين مليانة والمدية والجزائر شمالا وحمزة شرقا والمسيلة جنوبا فقوي
152