المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

فيه أن يستولوا عليها سنة 398 هـ/1007 - 1008 م، وبسوق حمزة والمسيلة وبسكرة وبوسعادة ولغواط.

زار ابن حوقل مدينة الجزائر سنة 337 هـ/948 م، قبيل أن يجدد بلكين بناءها ووصفها لنا بقوله: «جزائر بني مزغنة هي مدينة عليها سور في سيف البحر، وفيها أسواق كثيرة ولها عيون على البحر طيبة شرهم منها ولها بادية كبيرة وجبال فيها قبائل من البربر كثيرة أكثر أموالهم المواشي من البقر والغنم السائمة في الجبال. ولهم من العسل والسمن والتين ما يجهز ويجلب إلى القيروان وغيرها ولها جزيرة في البحر على رمية سهم منها تحاذيها فإذا نزل بهم عدو لجأوا إليها، فكانوا في منعة وأمن ممن يحذرونه ويخافونه». منذ عهد زيري بن مناد أخذت تستعيد مكانتها فابن حوقل يذكر لنا علاقتها بالداخل والمقدسي الذي زارها من بعده يخبرنا بأن يعبر منها إلى الأندلس فلم تكن في عهده متصلة بالداخل فحسب بل بالخارج أيضا ولا غرو، فبقدر ما تقوى اتصالاتها بقدر ذلك يقوى عمرانها ويزداد ازدهارها وتعرض البكري بعد المقدسي إلى الجزائر فيقول: «جزائر بني مزغنة هي مدينة جليلة قديمة البنيان فيها آثار وازاج محكمة تدل على أنها كانت دار مملكة لسالف الأمم، وصحن دار الملعب فيها قد فرش بحجارات ملونة صغار مثل الفسيفساء فيها صور للحيوانات بأحكم عمل وأبدع صناعة لم يغيرها تقادم الزمان ولا تعاقب القرون ولها أسواق ومسجد جامع وكانت بمدينة الجزائر كنيسة عظيمة بقى منها جدار مدور من الشرق إلى الغرب وهو اليوم قبلة الشريعة للعيدين مفصص كثير النقوش والصور ومرساها مأمون له عين عذبة يقصد

155