المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

تقصدها

إليها أهل السفن من أهل افريقية والأندلس وغيرهما». فالسفن لم تكن من الأندلس فقط بل من افريقية أيضا فعلاقاتها البحرية تقوت في عهد بني حماد الذي عاش فيه البكري ولم تزل أهمية الجزائر في

تصاعد بعده.

فالإدريسى يحدثنا عنها فيقول: «مدينة الجزائر على ضفة البحر وشرب أهلها من عيون على البحر عذبة و من آبار وهي عامرة آهلة وتجارتها، مربحة وأسوارها قائمة وصناعتها نافعة ولها بادية كبيرة وجبال فيها قبائل من البربر وزراعتهم الحنطة والشعير وأكثر أموالهم المواشي من البقر والغنم ويتخذون النحل كثيرا فلذلك العسل والسمن في بلادهم كثيران وربما يتجهز بهما إلى سائر البلاد والأقطار المجاورة لهم والمتباعدة عنهم وأهلها قبائل، ولهم حرمة مانعة».

فيتراءى من حديث هؤلاء الجغرافيين أن المغرب الأوسط عرف تطورا كبيرا فيما يخص العمران والاقتصاد وبلغ أوج الازدهار في عهد الدولة الحمادية وفي أوائل العهد الموحدي أيضا. والخارج من الجزائر إلى بجاية يمر بتامدفوس ثم بمرسى بني جناد، و بنو جناد هم زواوة وعلى ميل من هذا المرسى يصل إلى مرسى الدجاج، فإنه محاط من جهة البحر ومن جهة أخرى بسور به باب وداخل هذا السور يوجد جامع وأسواق وثمار هذه البلدة كثيرة أهمها التين الذي يصدره أصحابه إلى الآفاق وسكانها أندلسيون وكتامة. وفي عهد الإدريسي كان هؤلاء السكان يغادرونها في الصيف حذرا من نزول العدو النورماندي وقبل أن ينهي المسافر إلى بجاية يمر بتادلس التي يحيط بها

156