المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٦٦«تحط فيه سفن الروم من الشام وغيرها من أقصى بلاد الروم وسفن المسلمين من الإسكندرية بطرق بلاد مصر وبلاد اليمن والهند والصين وغيرها … وبها دار صناعة لإنشاء الأساطيل والمراكب والسفن والحرابي لأن الخشب في أوديتها وجبالها كثير ويجلب من أقاليمها الزفت البالغ الجودة والقطران وبها معادن الحديد الطيب موجودة وممكنة، وبها من الصناعات كل غريبة ولطيفة وعلى بعد ميل منها نهر يأتيها من جهة الغرب من نحو جبال جرجرة، وهو نهر عظيم يجاز عند فم البحر بالمركب وعلى ضفتيه بستانان البديع في الجهة الغربية والرفيع في الجهة الشرقية بالقرب من قصر اللؤلؤة وقد صنعت عليه نواعير والمدينة مشرفة مطلة على البحر وعلى فحص قد أحاطت به جبال وتسقيه أنهار وعيون ثم أكثر بساتينهم». (1) للمدينة بواد ومزارع وبساتين تجود بالحنطة والشعير والتين وسائر الفواكه منها ما يكفي أكثر ومن البلدان (4) فلم يكن أبدا بها خصاصة من حيث الغذاء ولا من حيث الماء أيضا، فقد جلب إليها المنصور المياه من جبل بواسطة القناطر المعلقة ولا زالت آثار الصهاريج التي كانت تجمع فيه المياه بادية للعيون كانت بجاية دار مملكة قد استمر عمرها بعد الدولة الحمادية بترول الموحدين بها، فحفظت سياجها وتزايدت مبانيها ومصانعها بتزايد أحوال الدولة الثانية وترفها وتستجد بعمرانها عمرا
آخر.
(3)
(1) صاحب الاستبصار ص: 19 (2) كتاب الاستبصار.
(3) الإدريسي نزهة المشتاق ط دوزي ص.
.954
163