المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٨

وصنهاجة من ولد صنهاج وهو تحريف عربي للفظ صناك البربري. وقيل ان بطون صنهاجة تنتهي إلى سبعين بطنا، وتنقسم إلى أهل مدر كتلكاتة وأنجفة بالمغرب الأوسط وإلى أهل وبر وهم كدالة ومسوفة ولمتونة وغيرهم فبينما كان هؤلاء يضربون في فيافي الصحراء كان الأولون مستوطنين المغرب الأوسط منتشرين في قطعة كبيرة من البلاد تمتد بين كتامة وعجيسة شرقا وزواوة وساحل البحر شمالا وزناتة غربا وجنوبا، أي من غربي سطيف إلى وادي الشلف. فلا يكاد يخلو منهم مكان، فنجدهم بجبال المسيلة وتيطري والونشريس رزكار، ونجدهم كذلك في السهول حيث يتوفر لديهم في فصل الشتاء، ما تحتاج إليه مواشيهم من كلاء وكانوا يشكلون الثلث من شعب المغرب الأوسط مسالمين لا يعتدون على الغير، ولكنهم يأبون الضيم ويعرفون كيف يصدون العدو ويذودون على كيانهم وكانت قبائل زناتة ومغراوة ويفرن ودمره تجاورهم. وكثيرا ما كان يتفاقم هذا الجوار. وكيف لا وأسباب العيش عند الجنسين متناقضة والأمزجة متباينة. فقبائل تلكاتة وأنجفة وغيرهما مستقرة عاملة في مداشرها وأما زناتة فهي في أغلبها قبائل بدوية متنقلة، لكنها من أكثرها جمعا وأشهرها قوة وأشدها منافسة في السيادة والنفوذ وما أكثرها ما كانت تسول لها نفسها الإعتداء على صنهاجة والإغارة على ثغورهم ومن البديهي إذن أن يحدث بين العنصرين تنافر وشحناء لم تزدهما الأيام الا حدة ولا سيما في عهد الرومان الذين استغلوا هذا الإنشقاق وتمكنوا بسياسة" فرق الطريقة التي سلكتها فرنسا في العصر الحديث عندما فرقت بين العرب والبربر. فالتاريخ يخبرنا بأن معارك طاحنة

تسد"

من

السيادة وهي

كانت تقع بين صنهاجة وزناتة فتذهب إثرها الآلاف

من

الأرواح

17