المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٧٢وكان بالقلعة على الأقل ثلاثة أبواب باب الأقواس في الشمال
الشرقي، وباب جراوة في الجنوب الشرقي، وباب الجنان في الجنوب الغربي والأحياء الزاخرة بالسكان والأسواق المكتظة بالتجار كانت تحيط بالمسجد الواقع في وسط المدينة وكان يخترق المدينة شارع يمتد من باب الجنان إلى باب الأقواس. وقد اكتشف علماء الآثار مؤسسات قام بتشييدها ملوك بني حماد منها دار البحر والذي بينه وبين المسجد مائة وخمسون مترا من الجهة الجنوبية وفي شرقي المدينة يقع قصر المنار. فقبل أن يؤسس الناصر بجاية زين مسجد القلعة غير بعيد من المدينة قصورا قصرا لعروسين وقصر بلارة زوجته بنت تميم بن المعز، التي بني بها سنة 470 هـ / 1077 م، وقصر الخلافة وقصر الكوكب في أوائل القرن الخامس.
وبني
كان بالقلعة مساجد وفنادق عديدة وقد اشتد شأنها على حساب القيروان التي قضى عليها بنو هلال فقد جاء أهل افريقية يستقرون بالقلعة فلم تضق بهم فالمواد الغذائية كانت كثيرة ورخيصة كان يقصدها القوافل من المشرق ومن المغرب وكانت بلاد زرع
(1)
وضرع وخصب وفلاحة، فإن مطامير القلعة يخزن فيها القمح سنة أو سنتين دون أن يفسد، وكان يصنع فيها اللبد للسروج والكسى السميكة الموشية بالخيوط الذهبية والثياب الصوفية إلا أن ازدهار القلعة أخذ يتقلص بدخول هلال إليها لما أسست بجاية بقيت القلعة، عاصمة ولكن للدرجة الثانية، خرج منها يحي بن العزيز سنة 543 هـ / 1149 م فلم تبق من ذلك الحين عاصمة، لكن، لم تضمحل فبقيت تصارع الموت والموت يصارعها إلى أن خربها يحي بن الغانية في
169