المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٧٣أوائل السابع الهجري ولا زال بها ضريح أبي الفضل بن النحوي الذي
توفي بها سنة 513 هـ /1119 م والذي سنتحدث عنه بعد.
وبما أن القلعة كانت عاصمة فكانت شبكة من الطرق تصلها بشتى المدن شمالا وجنوبا وشرقا وغربا على غربيها تقع المسيلة وأشير وبين هذه المدينة وتاهرت تمتد طريق عليها غوزا وهي محطة للقوافل، وهاز التي نقل زيري بن مناد سكانها إلى أشير، وجرتيل التي يسكنها زناتة والتي تقع في ناحية بها ماء وخصب، وماما التي بها جامع وسور من الطوب وخندق، وأغير وهي قرية صغيرة بينها وبين تاهرت مرحلة. تيهرت مدينتان القديمة وقد اعتنى بها ملوك البربر قبل الرومان والحديثة التي أسسها عبد الرحمان بن رستم سنة 143 هـ 765 م (1) يقول ابن حوقل في كتابه المسالك والممالك: تيهرت مدينتان كبيرتان إحداهما قديمة والأخرى محدثة اختار عبد الرحمان لمدينته موقعا يتمتع فيها سكانها بالصحة والاطمئنان والرخاء، فإنها تقع في مكان مرتفع حصين هواؤه صحي وعيونه عذبة غزيرة تكفي المدينة شربها وباديتها خصبة زراعية واسعة الأرجاء يجري فيها نهر مينة الذي يسقي مزارعها والذي عليه أرحية وتتوسط الشمال والجنوب والساحل والصحراء ما جعلها ملتقى تجاريا هاما بين المغرب الأوسط وبلاد السود والمغرب الأقصى والأندلس وافريقية. وقد نوه الجغرافيون بحسن طبيعتها وثرواتها ورخائها وصفها المقدسي في القرن الرابع فقال تيهرت هي بلح المغرب قد أحرق بها الأنهار والتفت بها الأشجار
(1) وذلك على حسب الأستاذ عبد الرحمان الجيلالي، أما على حسب والأستاذ طيراس فكان الشروع في تأسيسها سنة 144 هـ/761 م
الأستاذ قوطيه
170