المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٧٤وغابت في البساتين، ونبعت حولها الأعين وجل بها الإقليم، وانتعش
فيها الغريب، واستطانها اللبيب".
ويقول أيضا: تيهرت بلد كثير الخير رحب، رفق طيب رشيق الأسواق، غزير المياه، جيد الأهل، قديم الموضع، محكم الرصيف عجيب الوصف ولتيهرت العاصمة مسجدان جامعان على ثلثي البلد قد بنيا بالحجارة والجير قريبان من الأسواق من دروبها المعروفة أربعة: درب مجانة ودرب المعصومة ودرب حارة الخفير ودرب البساتين» وقد وصفها ابن حوقل أيضا، فقال: تيهرت مدينتان كبيرتان إحداهما قديمة وأخرى محدثة والقديمة ذات، سور، وهي على جبل ليس بالعالي، وفيها كثير من الناس، وفيها جامع، والمحدثة مدينة أيضا فيها جامع كتيهرت القديمة وإمام وخطب، والتجار والتجارة في المحدثة أكثر.
ولهم مياه كثيرة تدخل في أكثر، دورهم وأشجار بساتين كثيرة وحمامات وخانات وهي أحد معادن الدواب والماشية والغنم والبغال والبراذين الفارهة ويكثر عندهم العسل والسمن وضروب الغلات» والبكري يذكر لنا أشياء لا نجدها عند سابقيه فقال «مدينة تيهرت مسورة لها أربعة أبواب باب الصفا وباب المنازل وباب الأندلس وباب المطاحن وغيرها. وهي في سفح جبل يقال له جزول ولها قصبة مشرفة على السوق تسمى المعصومة وهي على نهر يأتيها من جهة القبلة يسمى مينة وهو في قبليها، ونهر آخر يجري من عيون تجتمع تسمى تاتش، ومن تاتش شرب أهلها وبساتينها وهو في شرقيها وفيها جميع الثمار وسفرجلها يفوق سفرجل الأفاق حسنا وطعما ومشما،
171