المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

وسفرجلها يسمى بالفارسي وهي شديدة البرد كثيرة الغيوم والثلج» ووصف صاحب الاستبصار لتيهرت ليس أقل دقة من وصف البكري يقول: "مدينة تاهرت مدينة مشهورة كبيرة عليها سور صخر، ولها قصبة منيعة تسمى المعصومة، وهي في سفح جبل، وعلى نهر يأتيها من ناحية القبلة يسمى مينة، ولها نهر آخر يجري من عيون تجتمع يسمى تاتش منه شرب أرضها وبساتينها وكان لها بساتين كثيرة فيها جميع الثمار، وفيها سفرجل يفوق سفرجل البلاد حسنا ومطعما ورائحة" نحس ونحن نقرأ ما قاله البكري وما قاله صاحب الاستبصار، أن واحدا منهما نقل عن الآخر، وبما أن البكري عاش قبل صاحب الاستبصار فالناقل هو هذا الأخير.

فقد استولى على تيهرت الفاطميون ثم بسط الزيريون وبعدهم الحماديون نفوذهم عليها، فتأثرت سياسيا، وضعفت تجارتها لفائدة القيروان، ولكن باديتها لم تتأثر، فأصغ سمعك للإدريسي حيث يقول في القرن الثاني عشر مدينة تيهرت كانت فيما سلف من الزمان مدينتين كبيرتين إحداهما قديمة والأخرى محدثة والقديمة من هاتين المدينتين ذات، سور، وهي على قمة جبل قليل العلو، وبها ناس وجمل من البربر لهم تجارات وبضائع وأسواق عامرة، وبها مزارع وضياع جمة وبها من نتائج الخيل والبراذين كل حسن.

وأما البقر والغنم فكثير بها جدا وكذا السمن والعسل، وسائر غلاتها مباركة وبمدينة تيهرت الحديثة مياه متدفقة وعيون جارية تدخل أكثر ديارهم ويتصرفون فيها، ولهم على هذه المياه بساتين وأشجار

172