المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

تحمل ضروبا من الفاكهة الحسنة وبالجملة فهي نفعة حسنة» فابن عذاري من جهته يؤكد ما حدثنا به الإدريسي عن باديتها: فقال: تيهرت غيضة بين ثلاثة أنهار نهر مينة في الجنوب ونهر شلف في الشمال وعيون تاتش في شرقها كانت حول تاهرت بساتين من أنواع الثمار كثيرة الأشجار، وهي شديدة البرد كثيرة الأمطار».

فهؤلاء الجغرافيون جميعهم متفقون على أن تاهرت كانت من أحسن مدن المغرب الأوسط موقعا وأكثرها خيرات وثروات فأقوالهم متكاملة وتعطينا نظرة شاملة عن عمرانها واقتصادها.

إن المواصلات كانت ممكنة بين تاهرت وتنس ومازونة وقلعة بني راشد ووهران و تلمسان وسجلماسة والمنطقة مهد مغراوة ويفرن ذات سهول واسعة فلاحية فاليعقوبي يحدثنا عن قلعة بني راشد وعن باديتها فكانت هذه خصبة يخترقها وديان فمن البديهي أن يكثر فيها الحنطة والشعير والثمار المختلفة والماشية كان معظم سكانها من هوارة، ولهذا تسمى أيضا قلعة هوارة فهؤلاء كان موطنهم الأصلي بشرق البلاد. ولكن شاءت الظروف أن يتشتت شملهم، فنجدهم لا بهذه القلعة فحسب بل في شتى النواح وبسط بنو توجين نفوذهم عليها في أواخر العهد الوسيط. إن أهلها يشتغلون بالحياكة لوجود الصوف في الناحية والقطن في ناحية شلف فهي مشهورة بصناعة الزرابي وأهلها كانوا على مذهب الخارجية منذ عهد الدولة الرستمية.

أما مازونة فتقع في بادية تسقيها وديان بسوماتة من الجهة الشمالية الشرقية ووادي مازونة في الجهة الشمالية الغربية فهي غنية

173